السيد عباس علي الموسوي

270

شرح نهج البلاغة

وأما نهارهم فيتحول إلى ليل لأنهم يستوحشون من الدنيا وأهلها وينقطعون عما في أيدي الناس وعما يزاولون من أعمال لا ترضي اللّه . . . ( فجعل اللّه لهم الجنة مآبا والجزاء ثوابا وكانوا أحق بها وأهلها في ملك دائم ونعيم قائم ) بعد أن وصف حال المتقين وسلوكهم عقبه بذكر ما أعطاهم من الفضل جزاء لعملهم . إنه جعل لهم الجنة مركزا يعودون إليه ويستقرون فيه وجعل لهم الجزاء الجميل ثوابا كما قال تعالى : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ، حَدائِقَ وَأَعْناباً وَكَواعِبَ أَتْراباً وَكَأْساً دِهاقاً ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذّاباً جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً . وقد كانوا أهلها وأحق بها من غيرهم من الناس في ملك دائم لا يزول ونعيم قائم لا يتحول أو يتبدل . ( فارعوا عباد اللّه ما برعايته يفوز فائزكم وبإطاعته يخسر مبطلكم ) احفظوا الأمور التي إذا أديتموها وحفظتموها يفوز الإنسان منكم وينجح وهذه الأمور هي الواجبات ورعاية الحقوق وإدائها كما إن من إضاعها ولم يقم بها ويؤديها على وجهها يخسر المخسر منكم وأي خسارة هي أنها خسارة الدين التي تؤدي إلى الجحيم . . . ( وبادروا آجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ومدينون بما قدمتم ) اسرعوا إلى عمل الخير والقيام بالواجبات قبل أن يأتيكم الموت فتنقطع هذه الأعمال ثم بين أن كل واحد مأخوذ بما قدم من خير أو شر وإن هذه النفوس مرهونة بما قدمت من عمل سئ فإنها لا تستطيع افتكاكها إلا بعمل صالح من توبة وإعادة حق لأصحابه وقيام الواجبات كما إنهم مدينون بما قدموا ولا يصح الوفاء إلا بالقيام بالواجبات فإن بها الوفاء . . . ( وكأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ولا عثرة تقالون ) كأن الموت قد حلّ بكم ونزل بساحتكم فلا يمكنكم الرجوع إلى الدنيا ولا يمكن أن تصلحوا خللا وقع منكم فإذا قرع الموت باب أحدنا فلا رجعة له ولا عمل بعده . . . ( استعملنا اللّه وإياكم بطاعته وطاعة رسوله وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته ) دعا لنفسه ولهم أن يكونوا في طاعة اللّه وطاعة رسوله بأن يكونوا من الملتزمين بكل أمر إلهي ونبوي كما سأله العفو عنه وعنهم فإنه ذو الفضل والرحمة بفضله يعفو ويرحم . . . ( الزموا الأرض واصبروا على البلاء ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى